في سهرة لا تُنسى ضمن الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، صعدت أسطورة الغناء الأفريقي أنجيليك كيدجو على ركح المسرح الأثري، وقدمت عرضاً صاخباً اختزل أربعين عاماً من الإبداع. افتتحت الحفل بأغنية "Kukua" واختتمته بـ "Tumba"، مروراً بـ 23 أغنية من أشهر أعمالها، في رحلة موسيقية جمعت بين الإيقاعات الأفريقية، الرسائل الإنسانية، والرقصات التي جعلت الجمهور بأكمله يتماوج على وقع الوحدة.
وبين أغانيها، أهدت كيدجو "Super Woman" لكل النساء والأمهات، مؤكدة أن المرأة خارقة في قدرتها على المقاومة والعطاء. وغنت "For Me" للشباب، داعية إياهم إلى الإيمان بقدرتهم على تغيير العالم نحو الأفضل. ثم خاطبت الجمهور بقولها: "جميعنا أخوة، وإذا لم نقبل الاختلاف لن نستطيع تحقيق إنسانيتنا".
وتميز العرض بسينوغرافيا مبهرة، جمعت بين الأضواء واللوحات البصرية التي استحضرت جمال أفريقيا ونساءها، ورقصات كيدجو التي كانت انعكاساً لقلوب رافضة للخنوع. وفي ختام السهرة، قدمت نسختها الخاصة من أغنية "Jerusalema"، في رسالة تضامن واضحة مع قضايا الإنسان العادلة، مؤكدة أن الفنان الحقيقي هو من يقف إلى جانب الحق.
كانت أنجيليك كيدجو في قرطاج أكثر من مجرد حفلة، كانت احتفاء بالحياة، ونبذ للعنصرية، ودعوة صريحة للوحدة الإنسانية، ورسالة أمل لعالم يبحث عن الجمال في وسط القبح.